حيدر حب الله
310
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والمؤسّسات والتجارات والمصالح الكبرى التي يعمل عندها الآخرون ، فكلّما طبّقنا شرع الله في حقوق العمل من الطرفين اقتربنا نحو بناء أوطان ومجتمعات أكثر رقيّاً وأقرب إلى الله تعالى . وخطابنا التربوي والديني والإعلامي معنيّ بقوّة أيضاً بالاهتمام بنشر مثل هذه الثقافة الناهضة بالأمم والشعوب . والغريب أنّك تجد بعض المتديّنين يكثرون من الاحتياط والوسواس في بضاعةٍ هنا أو سلعة هناك ، هل هي حرام أو حلال ؟ وهل يوجد فيها مادّة محرّمة من الخنزير أو لا ؟ ويربك بعضهم حياته بسبب مثل هذه الاحتمالات ؛ حرصاً منه - ومبدأ الحرص هذا أمر جيّد - على أن لا يدخل بطنه شيء حرام ، لكنّه قد لا يبالي بل قد لا ينتبه - بسبب الثقافة العامّة القائمة بيننا - في دخول المال الحرام إلى بطنه وبطون أهله وأولاده ؛ بسبب سوء أدائه في العمل أو تهاونه فيه كمّاً أو كيفاً أو هما معاً ، ف - ( الاحتياط ) في المعلوم أولى من الاحتياط في المشكوك . والأغرب من هذا أنّك ترى بعض الناس يهزأ بالمتديّن المنضبط بهذه الأمور ويرى في ذلك جموداً وتخلّفاً ، لكنّه عندما يشاهد الانضباط المذهل في بعض البلدان الغربيّة في هذا المضمار يُثني ويمدح ، وهل ما يمدحه هناك غير ما ذمّه هنا ؟ ! فلنتعاون جميعاً على رفع مستوى أدائنا الديني والقانوني ليكون قادراً على النهوض بمجتمعاتنا وأوطاننا إن شاء الله . وعلى تقدير الترك وتخلّف العامل أو الموظّف - حيث ينقضي الوقت ولا بدل ، ولا يكون المتّفق عليه في الذمّة - فإنّه لا يكون مستحقّاً للمال كلًا أو بعضاً وفقاً لطبيعة العقد ، ولا يجوز له التصرّف فيه بغير إذن صاحبه أو رضاه ، وإذا كانت الجهة حكوميّةً وقيل بكون مال الدولة بحكم مال مجهول المالك ، كما عليه مثل السيد الخوئي ، ففي هذه الحال لو أخذه يلزمه مراجعة الحاكم الشرعي في